حب الأب

التربية بالحب تعلّم الطفل القيمة الذاتية هل من المعقول ألا يحب الأب أطفاله؟!! لسنا بصدد الحكم على من يحب أطفاله أكثر، فكل أب وأم يكن من الحب الكثير لأطفاله ويحب لهم الأفضل، ولكننا نقصد في هذا المقال الحب غير المشروط بتوقع، أو متطلب لإشباع حاجة شخصية لدى الأبوين، فالحب غير المشروط هو أعمق من التعلق بالطفل والخوف عليه وتأمين احتياجاته، لأنه يعطي الحب للطفل دون توقع مقابل منه، لأنه وببساطة يحب الطفل لشخصه الحقيقي، ويتقبله كما هو بشكله وطباعه وميوله وقدراته ونقاط قوته وضعفه، وذلك يتضمن عشوائيته وشقاوته وتمرده وحتى أخطاءه. هذا التقبل الحقيقي الذي لا يعرض الطفل للرفض أو الإهمال أو الإيذاء حتى المعنوي يكون هو حجر الأساس الذي يبني عليه الأب أسلوبه في تنشئة الطفل وتعزيز قدراته وتهذيب سلوكياته. "لم يقل لي أبي كيف أعيش الحياة، ولكنه عاشها وجعلني أراقبه" كليرانس كيللاند ما الفرق بين الطفل الذي يحظى بحب أبيه غير المشروط وغيره من الأطفال؟ أثبتت الدراسات أن الطفل الذي تربى على الحب غير المشروط والتقبل ينضج عاطفيا بشكل أكبر من أقرانه: - فينشأ محبوباً من قبل الآخرين ومحباً لهم. - يكون أكثر تعاطفاً وإحساساً بهم مقارنة بأقرانه ممن تربوا على التوقعات العالية وإلقاء الأحكام والتركيز على مبدأ الثواب والعقاب. - يكبر واثقاً من نفسه وحاجاته النفسية مشبعة ما يجعله يجد الرضا والقبول والحب أينما ذهب. - يكون أقل عرضة للأمراض الجسدية كأمراض القلب والشرايين وضغط الدم والأمراض الجلدية والجلطات، وكذلك الأمراض والاضطرابات النفسية ومشاكل إيذاء النفس والغير. - هو أقدر على التعامل مع الضغوطات لذلك هو أقل عرضة للمشاكل السلوكية كالعدوانية ومشاكل الدراسة كالهروب من المدرسة. - يكبر ليكون أكثر سعادة من غيره من الأطفال ويصبح آبا أوأما مسؤول ومحب لأطفاله. نخصص حديثنا اليوم عن التربية بالحب، وخصوصا حب الأب الذي يختلف عن حب الأم وكلاهما يكمل الصورة الذاتية للطفل أمام نفسه، فالابن يشعر وهو في حضن أبيه بأنه فارس صغير قادر على كل شيء، أما البنت فتشعر بأنها فراشة أو أميرة مميزة تطير في حديقة من الفرص الجميلة. فمشاعر الحب والإعجاب التي يعبر بها الأب لطفله تقول رسائل خفية ولكن مهمة جدا للطفل: فهي تؤكد للطفل أن له قيمة عالية في محيطه وخصوصا في عيني والده (المثل الأعلى له)، كما أنها تشعره بثقة والده به ما يمنحه الثقة العالية بنفسه وبقدراته. عبّر لطفلك عن حبك الكبير له لتساعده على تكوين صورة جميلة لنفسه ويعرف أنه طفل محبوب وينشأ واثقا من نفسه دائماً لا تهزه عثرات وصعوبات الحياة. يمكنك أيها الأب أن تعبر عن حبك غير المشروط لابنك من خلال تعاملك اليومي معه: -الكلمة الحلوة تؤثر في الطفل وتعلق في ذهنه مثلها مثل الفعل فلا تستهن بأن تخبر طفلك دائماً أنك تحبه، ناده بحبيب البابا وقل له أنك لا تستطيع العيش بدونه، وأنه فرحة حياتك. وكذلك تكلم عنه بالحسنى من وراء ظهره، لا تنتقد تصرفاته الخاطئة وتكلم عنها بأسلوب محبب جميل وغير مباشر. -النظرة المعبرة: اغمز لطفلك وانظر إليه بحب. وبين له أنك تهتم به وتراقبه وهو يلعب وكذلك وهو يرسم أو يدرس، انظر له بإعجاب وفخر، وانظر في عينيه بحب واحترام وهو يحادثك. ذكر نفسك دائما: أنا لا أحب طفلي لأنه طفل مطيع أو جميل، أنا أحبه لأنه ابني ابحث عن غريزة الأبوة الحقيقية .. استمع لها ولا تهملها -اللقمة الهنية: اجلس مع طفلك وعائلتك بأكملها على سفرة واحدة، واحرص أن تتناول معهم ولو وجبة واحدة في اليوم وضع بعض اللقم في فمه بيدك فهو يحب هذا مهما كبر في السن، ولكن مع ابنك الذكر تجنب أن تفعل هذا أمام الناس عندما يكبر قليلاً واكتف بوضع بعض الطعام في صحنه مثلاً لئلا يشعر بالإحراج. مشاركة اللقمة الهنية بأهمية إعطاء الأطفال المال وتأمين احتياجاتهم. -اللمسة المؤثرة: ربّت على كتفه احضنه وداعب شعره مثلاً، وافرك يديه الصغيرتين بيديك في فصل الشتاء لتدفئه. ودلك له كفه عندما يغضب لتهدئه. -القبلة المحبة: قبّله مع "صباح الخير" و"تصبح على خير" وعندما يعود من المدرسة وعندما يفعل شيئاً إيجابياً وفي كل وقت. قبّله وهو متسخ بعد اللعب مثلاً ليعرف أن حبك له غير مشروط وأنك تحبه حتى لو كان متسخا. -الأفعال والإيماءات الجميلة: اقض وقتاً مع أطفالك معا ومع كل طفل من أطفالك وحده وميز كلا منهم عن الآخر بما يحب وبالوقت النوعي الذي تستمعان به معا، اشتر له الفاكهة التي يحب مثلا، أو اصطحبه لمشاهدة فيلم سينما لممثله المفضل، فاجئه بما يحب بدلا من أن يطلب ويلح هو على ذلك. - خذه معك إلى الحديقة ولزيارة الأقارب وإلى متجر الألعاب ودربه ليتحمل المسؤولية ويساعدك في شراء احتياجات البيت. - داعب طفلك وقبّله وتكلم معه وهو نائم وقل له "نوماً هنيئاً حبيبي الصغير" ليتخزن صوتك ولمستك وقبلتك في ذاكرة اللاوعي وينام ويصحو على ذكراك. يمكن للأم أن تساعد زوجها في بناء علاقة محبة مع أطفاله فتشجعه مثلا للاستيقاظ مبكراً وتحضير الإفطار لهم في يوم الجمعة، أو تهمس لأطفالها أن يقبّلوا أباهم قبل الذهاب إلى العمل مثلاً وتكلمهم عنه وعن إعجابه بهم. - دعه ينام بين ذراعيك، أو نم أنت بجانبه واستشعر نبضات قلبه ودعه يستشعر نبضاتك أيضاً، وخصص يوماً في الشهر مثلاً لتنام مع طفلك طوال الليل بدلاً من النوم في غرفتك واجعله يوماً مميزاً بطقوسه، كأن تجعله هو من يقص لك قصة ما قبل النوم، ويعرض عليك إنجازاته من رسومات وغيرها، وتسمح له بأن يبقى مستيقظاً لساعة إضافية أخرى... - علّق رسومات طفلك وصوره واحتفظ بهدية بسيطة أهداك إياها في غرفتك أو مكتبك. - أخرج ألبوم صوره وذكّره بطفولته وقص له قصصاً ممتعة عن طفولتك وطفولته. - افتخر به واثن على براءة وجمال حركاته الطفولية، وتعلّم منه الصدق والحب والبراءة والطهارة وأشياء أخرى مثل أنشودة طفولية ورددها معه بين وقت وآخر. - ابعث له رسالة نصية أو صوتية على جهازه الخلوي إن كان مراهقاً أو شاباً مثلاً تعبر فيه عن حبك.

 





 





 
 

_______________________________________________________________________________________

الصفحة الرئيسية | من نحن | أرشيف الأعداد | مقالات | نادي الأمهات | منتدى بيتي | اختبر نفسك | لإعلاناتكم في بيتي | الاتصال بنا