|
|
كيف تقيم نفسك كأب؟؟
نتخبط نحن الأهل في كثير من الأحيان بين لعب دور الأهل المتفتحين المثقفين الذين يتابعون كل أشكال الرعاية الوالدية الصحية وقوانين التربية الحديثة، وبين لزوم تبني بعض الممارسات التي كان آباؤنا يعتمدون عليها في رحلة تربيتنا والتعامل مع مراحل نمونا ونضجنا. فيا ترى ما هي الطريقة المثلى لتربية أبنائنا ... بالكتب الحديثة أم بالطرق التقليدية المتوارثة؟؟
سنحاول أن نستعرض معكم مثالا لثلاث أجيال يشخصها لنا (الجد: الحاج محمود، الأب: رائد والابن : محمود). والهدف هنا منح الفرصة للأب لمحاولة تسمية الأشياء التي يشعر بها فيما يتعلق بذاكرته عن تربية والده له، وأحلامه في ممارسة دور الأب والتأثير في الأبناء بشكل إيجابي بناء، ومحاولة تخيل الصورة التي يحب الأب أن يرسمها لشكل طفله عندما يكبر، بقيمه ومهاراته وتميز شخصيته وقدراته.
هي فرصة لك أيها الأب أن تدون بعضا من مخاوفك وآمالك، فذلك يسهل عليك تحليلها والتعامل معها، واتخاذ القرار المناسب لك ولطفلك بوعي وحب. فكر مليا في الأمور التالية: أسلوب التعامل مع الزوجة، التعامل مع الأخوات، العادات والتقاليد، صلة الرحم، المال، الدين، العلم، المهارات الحياتية، قضاء الوقت النوعي مع الأبناء، أسلوب التربية، المساعدة في البيت، العمل والطموح، اتخاذ القرار، ومهارات التواصل والحوار.
نموذج الجد "الحاج محمود":
1-كان يحترم زوجته كثيراً ولم يكن يسمح لأحد أن يتقاعس عن تلبية طلباتها. لكن هي في المقابل كانت تعيش من أجل خدمته وخدمة البيت.
2-كان يحب بناته ولا يفرق بينهن وبين الأولاد في المصروف، لكن كان يقول"البنت لبيت زوجها"، فلم يكن يعلمها في الجامعة ا فيأتي "ابن الحلال" ويأخذها جاهزة.
3-تربى وربى أولاده على الصلاة، وكان يؤنب كل من يقطع فرضاَ، ويصحب أبناءه لصلاة الجمعة في المسجد، يطعم الفقراء ويساعد الجيران، ولا يرمي ما يفيض من طعام أبداً، بل يتبرع به لفقراء المساجد.
4-شعاره : خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود"... ممنوع شراء أي شيء إن لم يكن ضمن الحاجة، على الابن أن يشتغل بعد المدرسة ليكسب القرش حتى لا يعرف البطر.
5-أجبر ابنه الأول على تسمية مولوده باسمه. حافظ على لباسه الشعبي الذي يعبر عن ثقافتنا فهي في نظره تقوي التمسك بالهوية.
6- كان مضيافاً حريصاً على دعوة العمات وزيارتهن. صلة الرحم مهمة جداً له، يقف إلى جانبهن في الأفراح والأتراح، ويحتضن أزواج بناته الذين يصونون عرضه، فمن لا يفعل ذلك برأيه لن يبارك له الله.
7-هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في البيت، كان يجمع أولاده ويناقشهم. كان عادلا في معظم قراراته.
8-كان يعلم أولاده القيم والسلوك المقبول بالعصا عند الخطأ، و"الدعك" والجد. علمهم الاعتماد على النفس والتعاون والمشاركة والتواضع والثقة بالنفس والشهامة بالتكلم معهم وسرد أخبار العائلة واصطحابهم معه أينما ذهب لمجالس الكبار ولكن شعاره كان "لما الكبار بيحكوا الصغار بيسكتوا".
9--تعلم في الكتَاب، أبناؤه في الجامعات، وشجعهم على الاعتماد على أنفسهم أما أخواتي البنات فلم يكن يجد داعياً لتعليمهن؛ برأيه مآل شهادتهن للمطبخ.
10-عمل بجد ليل نهار في ورشته الخاصة ليوفر لنا العيش الكريم، فكان مؤمنا راضيا برزقته. طور عمله مع السنين بالرزق الحلال.
11- كان يؤمن جميع مستلزمات البيت والأولاد حتى مستلزمات زوجته الخاصة.
نموذج الأب " رائد":
1- علاقته بزوجته قائمة على التعاون والاحترام والتخطيط المشترك للمستقبل. لكنه يعتقد أن زوجته مهملة بحق نفسها قليلا. فالرجل رجل أما المرأة تحتاج لأن تشبع عيون زوجها بفتنتها.
2-البنات هن نور عيونه، يحبهن ويحرص على تدليلهنً، و"يا ويل اللي بيجي فيهن"!
3-صلاته متقطعة، لكنه يواظب على الصوم ومساعدة الفقراء وصلاة الجمعة. أما أبناءه فيذهبون معه مرة كل شهرين.
4- لا بركة في المال هذه الأيام، يطير أكثر من نصف راتبه لتسديد ديون الشهر السابق. كما أن طلبات أبنائه وزوجته لا ترحم.
5- اللباس الشعبي هو تراث يحترمه ولكن لا يلتزم به فالعصر يحتاج إلى العملية.
6-يحب جمعة أخواته في اليوم الأول من رمضان، ولكن لا يكثر من زيارات الأقارب فراحته في بيته.
7- يحاول مشاركة أبنائه الحوار ولكنه غالبا ما ينهي النقاش بحدية لكثرة جدال الأبناء فأمهم تفهمهم أكثر لأنه لا يقضي الوقت الكافي معهم بسبب ظروف عمله.
8-حرص على تعليم أبنائه وبناته، فالإنسان بلا علم لا يساوي شيئاً. وهو يشارك زوجته في اتخاذ القرارات التي تخص المنزل فقط، ولكنه يجد أن أبناءه غير قادرين على المشاركة في اتخاذ القرار.
9-يحاول زرع المشاركة والمسؤولية في أبنائه ، لكنه لا يحبذ أن يعلمهم التواضع لأن الناس هذه الأيام "ما بتيجي إلا بالعين الحمرا" و"إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب".
10-يتعاون وزوجته في تأمين مستلزمات البيت عندما يستطيع.
11-يعمل حالياً في شركة، ولكنه لا يشعر بالتطور والاستقرار. راتبه ضئيل، ولا يشعر بالرضا من عمله.
والآن أيها الأب... وبعد أن تخيلنا معا بعض الفروقات بين جيل الآباء وجيلنا كأهل معاصرين، حاول تدوين الصفات الإحدى عشرة السابقة كما تحب ابنك أن يكون عندما يكبر... وراجع نفسك في ممارساتك الوالدية سواء الموروثة أو التي اجتهدت أنت في تطويرها، واسأل نفسك هل أنت قادر على دعم طفلك للوصول إلى الصورة التي تتمناها له!! من الجميل أن تشارك زوجتك وأولادك تعبئة جدول الابن، وتناقشهم في أفضل الممارسات بالنسبة لك ولهم التي تساعد في الوصول إلى الصورة الهدف. تذكر أنك أنت القدوة فيما تقول وتفعل!!
|
|
|