دليل الأم الحامل

أشعر بأنني تغيرت! ليس فقط جسمي!

الشهر الثاني من الحمل.. هو الوقت الذي تكثر فيه أسئلة الأم حول أشياء مختلفة! أسئلة حول أعراض الحمل، تجارب صديقاتها، عن الولادة، عن جنس المولود.... زيادة الوزن المتوقعة.... التغذية المناسبة .... علاقتها مع زوجها ... الوحام .... وغيرها الكثير! فمع التغيرات السريعة التي تحصل في رحم الأم وتطور الجنين، تأتي الكثير من التوقعات والأفكار والقلق! إن أفضل طريقة لتخفيف القلق ولإشباع الفضول في هذه المرحلة، هي التوقف عن سماع تجارب الأخريات، والانغماس في قراءة الكتب التي تساعد على فهم مراحل الحمل وما تحتاجه الأم وزوجها من استعدادات قبل مجيء الضيف الجديد، والأهم من ذلك كله هو الاستمتاع بكل لحظة يعيشها الزوجان في هذه المرحلة. كثير ما نسمع أن الحمل والولادة هو المرحلة التي تتغير بعدها حياة كلا الزوجين! سواء كان ذلك الحمل الأول أو الثاني أو حتى الخامس. فكل حمل، تصاحبه تغيرات في الاستعداد النفسي للمولود الجديد، وتهيئة مساحة في البيت مناسبة لاستقباله، وتهيئة الأخوة، وكذلك الميزانية المناسبة لهذا الحدث. وضمن التفكير الكثير بكل هذه المتطلبات، تفقد الأم أحلى اللحظات التي يمكن أن تستمتع بها في مراحل الحمل الأولى، ليس هي فقط، فزوجها كذلك يتحول كل تفكيره في الترتيبات اللازمة لاستقبال المولود الجديد، والتي تكون على الأغلب ترتيبات مادية. فيصبح الحمل، مرحلة تجهيز واستعداد، خالية من أي حيوية أو متعة، وخصوصا مع إهمال جانب الحالة العاطفية المتقلبة التي تعيشها الأم الحامل، ما يزيد من حالة التوتر في البيت وينعكس على كل أفراد الأسرة. لنستمتع بالحمل! في هذا العدد من سلسلة دليل الأم الحامل، سنغطي أهم الأمور والتغيرات الفسيولوجية، والعاطفية والنفسية التي ستواجه كل من الأم الحامل والزوج في رحلة الأمومة والأبوة الجديدة. المهم ألا نحرم الطفل حقه في استمتاع أبويه واحتفالهما بمجيئه، حتى لو لم يكن هذا الحمل مخطط له. من المهم جدا أن يتقبل الأبوان معا هذا الحمل ويفرحا بهذه المعجزة، ويكونا جزءا منها، يتشاركان في هذه التجربة الإنسانية، ويقويان من الرابط العاطفي فيما بينهما وفي الأسرة ككل. فكل مولود جديد يحمل معه من الطاقة الإيجابية الكثير لأهل البيت. إن فترة الحمل هي فترة شيقة جدا، ويمكن لنا أن نتعلم فيها الكثير عن أنفسنا وعن تفاعلنا مع من حولنا. ومن الجدير بالذكر أن قراءة الأب عن التطورات التي تحدث في جسم المرأة وفي نمو الجنين، تضيف له الكثير، وتقوي الرابط العاطفي في نفسه اتجاه أسرته، كما أنها تشحنه وتقويه، لأنها تساعده على إدراك حجم المعجزة التي بين يديه. وهناك الكثير من الكتب والمراجع الممتعة التي تساعد الأبوين على اجتياز مرحلة الحمل باستمتاع وحرص، كما أن هناك الكثير من المواقع اللأكترونية التي تساعد على تثقيف الأبوان بكثير من الجوانب الحياتية المهمة أثناء الحمل، نذكر منه موقع babycenter.com www.، الذي يطرح معلومات جميلة ومفيدة عن التطورات التي تحدث مع الأم الحامل والجنين أسبوعيا.

في الشهر الثاني من الحمل:
ما لذي يحدث معي؟ بدأت أشعر ببعض التغيرات!!!
في معظم الأحيان لا تكتشف المرأة بأنها حامل إلا بعد دخولها في الشهر الثاني! ولكن ومع أول فحص يؤكد الحمل، تبدأ الأم بالإحساس بأعراض الحمل الأولية، وأكثر ما يغلب على معظم النساء هو:
1- الشعور الزائد بالتعب والرغبة المستمرة بالنوم والاسترخاء: وهو أمر طبيعي يعود إلى ارتفاع نسبة هرمون البروجيسترون السريع في جسم الأم، ولهذا تشعر معظم الحوامل بالإجهاد الزائد في مرحلة البناء هذه. ومن المفيد أن يعرف الزوج بأن زوجته حامل، لأن هناك الكثير من المواقف التي تحتاج فيه الزوجة إلى المساعدة في البيت، وتقديم الأعذار فيما يخص بعض الارتباطات العائلية، وهنا يأتي أهمية دور الزوج المتفهم. إن أفضل ما يمكن أن تقوم به الأم هو أن تستمع لحاجة جسمها ولا تكابر، ارتاحي قدر استطاعتك، لأن هناك الكثير من التطورات السريعة التي تحدث في داخل جسمك. حاولي أن تنامي أبكر ساعة عن الأيام العادية، وأجري بعض التعديل على برنامجك اليومي بما يناسب حاجتك للاستراحة.
2- المزاجية: الكثير من الأمهات يعانين وأزواجهن من تقلب المزاج، ففي يوم تستيقظ الأم وهي في قمة الإحساس بالنشاط والحيوية والسعادة، وفي اليوم التالي قد ينقلب مزاجها تماما، ويتحول إلى الشعور بالضيق والعصبية والرغبة في البكاء من أبسط الأشياء. وهذا كذلك أمر تفسره التغير السريع في الهرمونات، بالإضافة إلى التفكير الزائد بالمسؤولية المستقبلية.
3- الوحام و"الإعياء والغثيان": قد يصاحب الشعور بالتعب، الشعور بالغثيان عند بعض الحوامل، وهذا كذلك أمر طبيعي، ويقال أن 50% ممن يصبن بالغثيان في الثلث الأول من الحمل (الشهر الأول الشهر الثالث)، يتخلصن من أعراض الغثيان بعد الأسبوع الرابع عشر.
4- يتضاعف حجم الرحم في هذه الشهر عما كان عليه قبل الحمل ويصبح بحجم قبضة اليد تقريبا، وقد يصعب على معظم الحوامل في هذا الوقت تناول وجبات الأكل كالمعتاد، كما تزيد حاجة المرأة للتبول في هذه المرحلة، فكلما كبر حجم الرحم، يزداد الضغط على المثانة ما يفسر الحاجة المتكررة لتفريغها. ولكن يجب على الأم ألا تغفل عن تغذية نفسها بالأغذية الجيدة وبالكمية المناسبة، خصوصا إن شعرت الأم بالغثيان، وينصح بأن تتناول وجبات أصغر حجما، ولكن أكثر عددا حتى تحصل الأم والجنين على الطاقة الكافية لتطور الحمل. قد لا يظهر الحمل عليكِ حتى نهاية الشهر الثاني، إلا أنكِ قد تشعرين أن ملابسك بدأت تضيق عليك من منطقة البطن والخصر، لا تضغطي على نفسك كثيرا، وابحثي عن ملابس مريحة لك، لا تتسرعي في شراء ملابس الحمل في هذه المرحلة لأنها ستكون حتماً كبيرة جدا، لكن قد تحتاجين إلى بنطال أو اثنين أكبر قليلاً من حجمك الطبيعي.
هل أخبر مديري في العمل أنني حامل؟
عندما تتأكد المرأة العاملة من خبر حملها تصبح في حيرة من أمرها حول إخبار مديرها بالحمل أم لا. هناك من تفضل أن ترجئ مشاركة الآخرين غير زوجها بنبأ الحمل، حتى يثبت الحمل أي بعد أن تمر الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. من المفضل ألا يتم إخبار أحد عن حملك في هذه المرحلة، وتأجيل ذلك إلى ما بعد الانتهاء من الشهر الثالث، والتأكد من ثبات الحمل، فلا داعي لتعريض نفسك إلى التوتر وكثرة النقاش حول خططك المستقبلية قبل ذلك. وبمجرد التأكد من الحمل يمكن التفكير في الخطة المستقبلية أنتِ وزوجك وإطلاع صاحب العمل او المدير بأمر الحمل. ويجب أن تتعرفي على حقوقك في إجازة الأمومة والتسهيلات التي تمنح لكِ ضمن محيط عملك.
مالذي يحدث مع الجنين؟ هل أستطيع سماع دقات قلب طفلي؟
يصبح طول الجنين في الشهر الثاني حوالي الإنش، ويبدأ يأخذ شكل الطفل، فيتكون الرأس وتظهر الأيدي والأرجل وحتى الأصابع تبدأ بالظهور، وكذلك الأذن والعين تظهر وبروز الأنف، وتظهر دقات القلب ما بين الأسبوع السادس والسابع. ويبدأ الجنين بالحركة، ولكن يصعب على الأم أن تشعر بها في هذه المرحلة المبكرة، كما تبدأ الأعضاء الداخلية بالتكون. ومع زيارة الطبيب النسائي في نهاية الشهر الثاني، يمكن رؤية صورة أقرب إلى شكل الإنسان للجنين! وهي زيارة يجب ألا يفوتها الأب، لأن فيها يسمع دقات قلب طفله لأول مرة!
المشاعر المصاحبة :
كلما تقدم الحمل، كلما شعرت الأم بالتغيرات الهرمونية والجسدية وبأعراض الوحام. وقد يكون للتغيرات الهرمونية السريعة أثر بالغ على نفسية الأم، ما يتطلب الدعم المستر لها من قبل زوجها وذلك يشمل تفهم اختلاط مشاعرها بين الحماس والقلق، والمسؤولية والمتعة! إن فترة الثلث الأول من الحمل قد لا تكون سهلة، خصوصا إن لم تشعر الأم بدعم زوجها العاطفي، فذلك الدعم يشعرها بأنه يشاطرها المسؤولية، ويقوي من عزيمتها.
تقبل الزوج للحمل، وأفعاله التي تنم عن استمتاعه بهذه المرحلة من أكثر الأمور التي تساعد الأم الحامل على تخطي اعراض الحمل، كالوحام والتعب. حاول أيها الأب أن تفاجئ زوجتك بعشاء فاخر على أضواء الشموع، أو الذهاب إلى السينما، لتنشطها وتغير من نفسيتها، وكن إيجابياً ومتفائلاً، واستمع لشكواها ولا تنكر تعبها أو تستهزئ بكسلها!
افعلي ... ولا تفعلي ..!! ارتاحي، وتغذي جيدا! ولا تخافي من زيادة الوزن في هذه المرحلة!
يجب أن تعتني الأم بنفسها جيداً، لا سيما في الأشهر الثلاثة الأولى. وعلى الزوج أن ينتبه عندما تبالغ الأم في النشاطات التي تقوم بها. يجب مراعاة ما يلي:
تناول الغذاء المتوازن، يمكن تناول 5-6 وجبات يوميا بحيث تكون الوجبة أصغر من الوجبة المعتادة، فذلك يضمن توفر الطاقة اللازمة للأم ولتطور الجنين.
تناول العصائر الطبيعية، والامتناع عن القهوة والشاي والمنبهات.
المشي لمدة 15-20 دقيقة يوميا، يخفف من الشعور بالإجهاد.
تناول الفيتامينات الضرورية وأهمها Folic Acid حمض الفوليك، الذي يعنى بالحماية من تشوهات الأجنة، حيث يفضل تناول هذا المكون قبل الحمل ومنذ مراحل التخطيط للحمل.
ارتداء ملابس مريحة والتخفيف من الملابس التي تضيق على الخصر والبطن.
النوم قبل ساعة من الموعد المعتاد يقوي الأم وينشطها في اليوم التالي.
تنظيف الأسنان والانتظام في زيارة الطبيب وإجراء الفحوصات الدورية.
الابتعاد عن التدخين وتناول الأدوية إلا بعلم الطبيب المختص.
خففي من القلق والتوتر ما أمكن، وتوقفي عن سماع ما تنقله السيدات من خبرات مؤلمة في الحمل والولادة، فكل حمل يختلف عن الآخر حتى عند نفس السيدة.
حاولي الاستمتاع بوقتك ما أمكن.
تكلمي مع طفلك، وحدثيه عن يومك وأسمعيه بعض الموسيقى الهادئة، فذلك يخفف من توترك، وتقول الدراسات إن ذلك يطور من قدرات الطفل الذكائية فيما بعد.
أطفالكِ الآخرون: ماما تعبانة.... وتحتاج بعض الراحة! إن دور الأب ضروري كدور الأم في تعليم الأطفال تحمل بعض المسؤولية والتخفيف عن الأم في هذه المرحلة. يجب أن يتعود أطفالك على الشعور معك، ولا يجب أن تخفي الأم تعبها عنهم وتكابر، لأن جسمها يحتاج إلى الراحة أكثر من قبل. ليس بالضرورة أن يتم تبليغ الأطفال بالحمل قبل الشهر الرابع، فذلك يخفف من التوتر والتساؤلات. في هذه المرحلة تحتاج الأم الحامل إلى العون والراحة والتخفيف من حدة القلق. تواصل الأهل مع أولادهم في هذه المرحلة أمر ضروري، للمحافظة على روتين البيت، حتى لا يشعر الأطفال بأن روتين البيت تغير، فذلك سيسبب لهم القلق.
وأخيراً .... وليس آخراً.... زوجك! ماذا سنسمي المولود؟
حاول أن تراعي زوجتك وتهتم بعنايتها وانقل لها عدوى الإيجابية والمرح خصوصاً هذا الشهر:
- اخرج معها للتسوق.
- ادعُها إلى فنجان قهوة "بلا كافيين" وتحدثا بتفاؤل عن المولود الجديد.
- ساعدها في ما يخص الأولاد ونشاطاتهم.
- خفف عنها القلق وبسّط لها الأمور.
- اقرأ عن تربية الطفل وحوّل تركيز زوجتك من الخوف من الولادة إلى جمال اللحظة التي ستحمل فيه مولودها بين يديها.
- حاول أن تحصل على القسط الكافي من الراحة أنت أيضا حتى تستطيع مساعدتها.
- حاول تفريغ الضغط أو القلق الذي تشعر به خارج البيت من خلال الرياضة، فذلك يخفف من التوتر في البيت، ويساعدك أكثر في تحمل تقلب مزاج الزوجة في هذه المرحلة.

 





 





 
 

_______________________________________________________________________________________

الصفحة الرئيسية | من نحن | أرشيف الأعداد | مقالات | نادي الأمهات | منتدى بيتي | اختبر نفسك | لإعلاناتكم في بيتي | الاتصال بنا